بيان ضعف حديث من أحق الناس بحسن صحبتي قال أمك.. ثم أبوك

بيان ضعف وبطلان حديث من أحق الناس بحسن صحبتي قال أمك.. ثم أبوك ..الخ

بالإضافة لبيان ضعف هذا الحديث في الفقرات التالية أنبه في هذه الفقرة القصيرة إلى أن هذا الحديث يتكلم عن (حسن الصحبة) أي التلطف في التعامل لأن الأنثى في الغالب حساسة أكثر بكثير من الرجل فينبغي التلطف معها في التعامل أضعاف التلطف مع الرجل ولتوضيح هذا المعنى أقول: إذا قلتم لأولادكم (أحسنوا صحبة الناس وخاصة الجيران) فهل هذا يعني أطيعوهم أو صاحبوهم دائماً أم يعني تلطفوا معهم إن صحبتموهم أو تعاملتم معهم؟ لا شك أنه يعني تلطفوا معهم في التعامل إن صحبتموهم أو تعاملتم معهم

حديث "أنت.. لأبيك" (المسلم) صحيح متواتر. بينما حديث "أمك.. ثم أمك .. ثم أمك .. ثم أبوك" معلول بالغرابة وغيرها لأن مداره على أبي زرعة المجهول

أبو زرعة ذكر مبهما هكذا في الإسناد وهذا يضعف الإسناد وعلى افتراض أنه ابن عمرو بن جرير فإن هذا الحديث يبقى معلولا بعلل قادحة كالغرابة

المقصود بالغرابة هنا الغرابة الإصطلاحية فالحديث الغريب في مصطلح الحديث هو الحديث الذي لم يروه في إحدى طبقات السند على الأقل إلا راو واحد فقط

والحديث الغريب لا يجوز الاحتجاج به ولا الاستدلال به ويجب التحذير منه كما فعل أئمة السلف الصالح في آخر مقال بهذا الرابط http://www.ibnamin.com/daef.htm

* فإن قال قائل: ولكن هناك حديث ثانٍ يختلف لفظا ومعنى ولكنه لا يبعد كثيراً عن هذا المعنى وهو من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده

قولوا له: هذا أيضاً حديث ضعيف جداً لا ينجبر لعلل قادحة منها أن بهزاً يخطيء كثيراً ويتفرد برواية الكثير من الأحاديث عن أبيه عن جده ولا يتابعه على ذلك أحد تقريباً

ومجروح العدالة أيضاً والجرح مقدم على التعديل وخاصة إن كان الجرح مفسراً وقد ترك الرواية عن بهز عن أبيه عن جده أئمة عدد من أئمة الحديث منهم الإمام مسلم وغيره. تهذيب الكمال 7-203

وحتى البخاري لم يرو من أحاديث بهز عن أبيه عن جده رغم كثرتها أي رواية بالإسناد إطلاقا وإنما علق عنه بشكل عابر رواية واحدة فقط. تهذيب الكمال 7-203

بل إن ابن حبان حتى لم يدرجه في كتاب الثقات رغم ما انتشر عنه من أنه متساهل جداً في توثيق كثير من الرواة وفوق ذلك أدرجه ابن حبان في كتاب المجروحين رغم تشدده في ذلك وقلة من يدرجهم في المجروحين حيث قال عنه في كتابه المجروحين 1-194 ما يلي: (كان يخطىء كثيراً ... وتركه جماعة من أئمتنا). إهـ.

ونقل ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل 2-430 عن أبيه وهو إمام الجرح والتعديل الإمام أبو حاتم رحمه الله أنه قد قال عن بهز (شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به). إهـ.

وجاء في كتاب الكامل في الضعفاء 2-66 لابن عدي رحمه الله أن بهزاً كان يلعب بالشطرنج. 

واللعب بالشطرنج مذموم جداً في المذاهب الأربعة بل محرم في المذاهب الأربعة باعتبار كراهة الشافعي كراهة تحريم حسب فتوى ابن تيمية رحمه الله الموجودة في الرابط التالي حيث قال في فتواه أيضا باتفاق أو إجماع الصحابة على تحريم الشطرنج هنا:


  وأدرجه الذهبي في كتاب المغني في الضعفاء 1-181 حيث نقل عن الحاكم أن رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده نسخة شاذة تفرد بها حيث قال (إنما ترك من الصحيح لأنها نسخة شاذة يتفرد بها). إهـ

ولم يتابع بهز بن حكيم على رواية هذا الحديث عن أبيه عن جده سوى أخويه مهران ونمير وهما مجهولان لا يعتد بمتابعتهما أبداً هذا إذا صحت الرواية إليهما أصلا

* فإن قال قائل: ولكن هناك حديث ثالث يختلف لفظا ومعنى ولكنه لا يبعد كثيراً عن هذا المعنى وهو من رواية عبيد اللّهِ بن علِيِّ بن عُرفُطَةَ عن خِداشٍ أبي سلاَمَةَ عن النبي صلى الله عليه وسلم

 قولوا له: هذا أيضاً حديث ضعيف جداً لا ينجبر لعلل قادحة منها أنه من طريق عُبَيد الله بن علي بن عرفطة السلمي ، عن خداش أبي سلامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعبيد الله هذا مجهول كما قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب 1-373 كما أن خداشاً هذا لم يتبين سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم كما قال عنه البخاري في  التاريخ الكبير 3 -218

* فإن قال قائل: ولكن هناك حديث رابع يختلف لفظا ومعنى ولكنه لا يبعد كثيراً عن هذا المعنى وهو من رواية أبي رفاعة ، نا عبد الله بن حرب ، نا إسحاق بن إبراهيم ، عن عقال بن شبة بن عقال بن صعصعة بن ناجية ، عن أبيه ، عن جده

 قولوا له: هذا أيضاً حديث ضعيف جداً لا ينجبر لعلل قادحة منها أنه من طريق أبي رفاعة وهو مجهول. كما أن في هذا الإسناد راو اسمه إسحاق بن إبراهيم ولم يتبين أي إسحاق بن إبراهيم هو؟! إذ أن الرواة بهذا الأسم كثير، ومنهم من هو ضعيف كما قال النسائي في كتاب الضعفاء 1-18.

* فإن قال قائل: ولكن هناك حديث خامس يختلف لفظا ومعنى ولكنه لا يبعد كثيراً عن هذا المعنى وهو من رواية عَونُ بن عمَارَةَ حدثنا هشَامٌ عنِ الحَسَنِ (البصري) رفَعَهُ

قولوا له: هذا الحديث لو صح إسناده إلى التابعي الحسن البصري لما صح رفعه للنبي لأن البصري لم يدرك النبي وبهذا يكون الحديث مرسلاً والمرسل من أنواع الضعيف.

 وفوق هذا هو حديث ضعيف جداً حتى قبل البصري ولا يثبت عن البصري، ضعفاً لا ينجبر لعلل قادحة منها أنه من طريق عون بن عمارة العبدي القيسي أبي محمد البصري وهو ضعيف الحديث بل ومنكر الحديث أيضا كما جاء في تهذيب التهذيب 8-154

وبهذا يتبين أن حديث تقديم الأم على الأب لا يصح بأي وجه من الوجوه.

 ختاماً، صحيح أن الله قد قال "وبالوالدين إحساناً" إلا أنه ليس هناك آية أو حديث صحيح يقول أطع والديك أو أطع والدتك أو أطع أمك بينما هناك حديثان صحيحان أحدهما يقول "أطع أباك" والآخر يقول "أنت... لأبيك" وهذا الحديث متواتر غني عن التعريف. أما حديث "أطع أباك" فقد رواه ابن حبان في صحيحه برقم 6664 والمزي في التهذيب 5-282 وصححه. كما صححه الهيثمي في مجمع الزوائد 7-247 و9-179 والشوكاني في در السحابة ص 226 والشيخ أحمد شاكر رحمه الله في مسند أحمد 6-322 و11-139 وصححه أيضاً غيرهم ولم أجد أحدا ضعفه أبدا.

أجرى هذا البحث: الباحث أحمد آل الشيخ

والحمد لله رب العالمين

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

جزاك الله خير هاد الحديث علمونا اياه وحفظونا اياه واحنا صغار وهلأ كبرت حبيت ابحث عن مدى صحته والله افدتني جزاك الله خيير

المحدث أحمد آل الشيخ يقول...

آمين واياك